السلمي
157
تفسير السلمي
ذكر ما قيل في سورة فاطر بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل : * ( الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا ) * [ الآية : 1 ] . قال الجنيد رحمة الله عليه : الذي جعل ما أنعم على عباده من أنواع نعمه دليلا هاديا إلى معرفته فقال : * ( فاطر السماوات والأرض ) * لتستدل بأن من فطرهما هو فاطر ما فيهما فتسغني بعلمك بفطرته الأشياء اجمع عن الرجوع إلى غيره في سبب من الأسباب . قوله تعالى : * ( يزيد في الخلق ما يشاء ) * [ الآية : 1 ] . قال ابن عطاء : حسن المعرفة بالله وحسن الاقبال عليه وحسن المراقبة له والمشاهدة إياه . فقال جعفر : صحة النحيرة ، وقوة البصيرة . قال أبو عثمان : الفهم عن الله والإقبال عليه . قال بعضهم : * ( يزيد في الخلق ما يشاء ) * محبة في قلوب المؤمنين ، وقيل : * ( يزيد في الخلق ما يشاء ) * التواضع في الاعتراف والسخاء في الأغنياء والتعفف في الفقراء والصدق في المؤمنين والشوق في المحبين والوله في المشتاقين والمعرفة في الوالهين والفناء في العارفين . قوله تعالى : * ( ما يفتح الله للناس من رحمة ) * [ الآية : 2 ] . قال أبو عثمان : ما يفتح الله لقلوب أولياءه من القربى والإحسان والأنس لو اجتمع الخلق كلهم على أن يمسكوه عن ذلك لعجزوا عنه وما امسكوا ، ومن أغلق الله قلوبهم عن الإنابة إليه والقرب منه فلو اجتمع الناس على أن يفتحوه ما قدروا على ذلك وعجزوا عنه . قوله تعالى : * ( هل من خالق غير الله ) * [ الآية : 3 ] . قال ابن عطاء رحمة الله عليه : من علم أنه لا رازق للعباد غيره ثم يتعلق قلبه بالأسباب فهو من المبعدين عن طريق الحقائق .